مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

278

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

وعنه صلى الله عليه وآله أيضاً قال : « من فتح له باب خير فلينتهزه ؛ فإنّه لا يدري متى يغلق عنه » « 1 » . وورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « الفرصة تمرّ مرّ السحاب ، فانتهزوا فرص الخير » « 2 » . وعنه عليه السلام أيضاً : « إضاعة الفرصة غصّة » « 3 » . المطلب الثالث في بيان ما دلّ على عظم مسئوليّة الوالدين إنّ الأولاد في الواقع أمانة من اللَّه عند الآباء والامّهات ، فينبغي مراقبتهم كمال المراقبة والمحافظة عليهم ، وتعليمهم أحكام الإسلام ، وتربيتهم بالمكارم والمحاسن ، ونيلهم بالسعادة وفوز الدُّنيا والآخرة ، وأن يحفظاهم ممّا يؤدّي إلى الانحراف والضلال ؛ فإنّ مسئوليّتهم في قبال تربية الأولاد عظيمة جدّاً . ويدلّ على هذا النصوص الكثيرة نذكر بعضها في ثلاث طوائف : الطائفة الأولى : الروايات الدالّة على أنّ كلّ مولود يولد على فطرة الحقّ : منها : ما رواه في الفقيه بإسناده عن فضل بن عثمان الأعور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « ما من مولود يولد إلّا على الفطرة « 4 » فأبواه اللّذان يهوّدانه وينصّرانه

--> ( 1 ) عوالي اللآلي : 1 / 289 ح 146 ، مستدرك : 12 / 141 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 11 / 366 ، الباب 91 من أبواب جهاد النفس ح 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 11 / 366 ، الباب 91 من أبواب جهاد النفس ح 4 . ( 4 ) المراد بالفطرة هو التوحيد أو معرفة اللَّه عزّ وجلّ ، والمعنى أنّ اللَّه خلق قلوب بني آدم لقبول الحقّ ، كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات . قال اللَّه تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » سورة الروم : 30 / 30 . وفي مجمع البيان : 8 / 53 « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » فطرة اللَّه الملّة وهي الدين والإسلام ، والتوحيد التي خلق النّاس عليها ولها وبها ؛ أي لأجلها والتمسّك بها . وفي النهاية لابن الأثير : 3 / 457 « كلّ مولود يولد على الفطرة » الفَطر الابتداء والاختراع ، والفطرة الحالة منه ، كالجلسة والركبة ، والمعنى : أنّه يولد على نوع من الجبلّة والطبع المتهيّئ لقبول الدِّين ، فلو ترك عليها لاستمرّ على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها ، وإنّما يعدل عنه من يعدل لآفة من آفات البشر والتقليد ، ثمّ تمثّل بأولاد اليهود والنصارى في اتّباعهم لآبائهم والميل إلى أديانهم من مقتضى الفطرة السليمة ، وقيل : معناه كلّ مولود يولد على معرفة اللَّه والإقرار به ، فلا تجد أحداً إلّا وهو يقرّ بأنّ له صانعاً . وقد وردت روايات في تفسير الفطرة بالتوحيد : منها : ما رواه الكليني في الصحيح عن زرارة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » قال : فطرهم جميعاً على التوحيد . الكافي : 2 / 12 باب فطرة الخلق على التوحيد ح 3 ، وكذا غيرها ، نفس الباب ح 1 ، 2 و 3 .